الزركشي

506

البحر المحيط في أصول الفقه

التاسع إن كان الأصل المقيس عليه مخرجا من عام جاز التخصيص به وإلا فلا . العاشر إن كان الأصل المقيس عليه مخرجا من غير ذلك العموم جاز التخصيص به وإلا فلا وهذا يخرج من كلام إمام الحرمين فإنه قال في النهاية في باب بيع اللحم بالحيوان لا يمتنع التصرف في ظاهر القرآن بالأقيسة الجلية إذا كان التأويل مساغا لا ينبو نظر المنتصب عنه والشرط في ذلك التأويل أن يكون القياس صدر عن غير الأصل الذي فيه ورد الظاهر فإن لم يتجه قياس من مورد الظاهر لم يجز إزالة الظاهر بمعنى يستنبط منه يتضمن تخصيصه وقصره على بعض المسميات كما في جواز الإبدال في الزكوات قلت وهو معنى قولهم لا يستنبط من النص معنى يخصصه وهذا يصلح تقيدا للجواز لا مذهبا آخر . وعبارة الماوردي والروياني في المسألة أن القياس الجلي وهو ما يعرف من ظاهر النص بغير استدلال فلا تقل لهما أف يدل على تحريم الضرب قياسا على الأصح فيجوز تخصيص العموم به قطعا والقياس الظاهر كالمعروف بالاستدلال كقياس الأمة على العبد في السراية وفي العتق فيجوز التخصيص به عند أكثر أصحابنا ومنعه بعضهم لخروجه عن الخلاف بالإشكال . وقال شارح اللمع الجلي يجوز التخصيص به قطعا وأما الخفي فإن كان مستنبطا من الأصل لم يجز تخصيصه به قطعا كعلة الحنفية في الربا أنه الكيل فإنهم استنبطوها من حديث عبادة وهو عام في القليل والكثير والعلة التي استنبطوها توجب التخصيص فيما لا يمكن كيله فلا يجوز لأنه يعترض الفرع على أصله وهو لا يصح وإن كان غير مستنبط من الأصل جاز . تنبيهات الأول أطلق أكثر الأصوليين ترجمة المسألة لكن محل الخلاف ليس القياس المعارض للنص العام مطلقا فإن بعض أنواع القياس يجب تقديمه على عموم النص وهو ما إذا كان حكم الأصل الذي يستند إليه حكم الفرع مقطوعا به وعلته منصوصة أو مجمعا عليها مع تصادقهما في الشرع من غير صارف قطعا فهذا النوع من القياس لا أوفق الخلاف فيه في أنه يخصص به عموم النص فيجب استثناء هذه الصورة من ترجمة المسألة وقد أشار إلى ذلك الإبياري شارح البرهان وغيره .